![]() |
|
|||||||
| تـــــاريخ التـــوارق منتدى تاريخ التوارق , اعلام من التوارق , ملوك التوارق , عادات التوارق , أثار تاريخية من التوارق , نسب التوارق , أنساب قبائل التوارق |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
رقم المشاركة : ( 1 )
|
|||||||||
|
|||||||||
|
الفضاء الجغرافي.
إن عدد التوارق في منطقة الساحل الأفريقي أو في دول شمال أفريقيا لا يتوفر عنه رقم صحيح. وثمة تقديرات غير رسمية تذهب إلى أن عددهم الإجمالي يناهز 3.5 ملايين، نسبة 85% منهم في مالي والنيجر والبقية بين الجزائر وليبيا. وتذهب نفس التقديرات إلى أنهم يشكلون من 10% إلى 20% من إجمالي سكان كل من النيجر ومالي. ويوجد الطوارق في مناطق صحراوية تمتد من الجنوب الليبي حتى شمال مالي، ففي ليبيا يوجدون بمنطقتي فزان وأوباري أما في الجزائر فيوجدون بمنطقة الهقار وآزجر. وفي مالي يوجد الطوارق بإقليمي أزواد وآدغاغ، أما في النيجر فوجودهم أساسا بمنطقة أيِّير. وتتميز هذه المناطق الأربع بأنها الأكثر جفافا والأقل سكانا من غيرها من مناطق الدول المذكورة. وقد ظل الطوارق إلى عهد قريب خبراء هذه الصحراء الكبرى العارفين بمسالكها المؤمنين لحركة القوافل بها، وقد أعانهم على ذلك صبرهم وشجاعتهم ومعرفتهم بأماكن الماء وإتقانهم الاهتداء بالنجوم. ويتيمز التوارق عن غيرهم من الأمازيغ بحفاظهم على لهجتهم الأمازيغية "تماشاق" وعلى كتابتها بحرفهم الخاص "تيفيناغ" الذي يكتب من اليمين إلى الشمال ومن فوق إلى تحت والعكس. أصل التوارق وموطنهم : لقد أشار للتوارق كل من ابن حوقل ت ق10م والبكري ت ق 14م وحسن بن محمدالوزاني الغرناطي الفاسي الزياني ت ق15م المعروف بليون الإفريقي. أما في العصر الحديث فقد ظهرت دراسات كثيرة عن التوارق لعدد من الرحالة وعلماء الأجناس والعسكريين والأطباء والمغامرين من الأوربيين كلها تصف بدو التوارق في فترة كان فيها النظام اللإجتماعي للتوارق غير متأثر بالثقافة الأوربية مع ملاحظة لم يحللوا النظام الاجتماعي للتوارق تحليلا علميا دقيقا بالقدر ركزوا على الجانب الأسطوري ووصف العادات الغريبة عند التوارق ،كما أن معظم هذه الدارسات استهدفت خدمة الحركة الإستعمارية في القرن 19 ومن نفوذها في الصحراء . وأول إشارة حددت مكان البربر تلك التي كانت من ابن خلدون إذ قال يتحدث عن أصل التوارق << ....إن هذا القبيل من أوفر البربر،وهو أكثر أهل المغرب لهذا العهد – يقصد بها عهده وما بعده – لا يكاد قطر من الأقطار يخلو من بطن من بطونهم في جبل أو بسيط ،حتى لقد زعم كثير من الناس أنهم من أول البربر>> . وذكر آخرون من مؤرخي البربر أن بطونهم تنتمي إلى سبعين بطنا ، وذكر ابن الكلبي والطبري أن بلادهم بالصحراء مسيرة ستة أشهر. وقد سماهم ابن خلدون بالطبقة الثانية من صنهاجة ووسمها بصنهاجة اللثام أو صنهاجة الملثمين ،الذين يضعون اللثام على النحو الذي وصفهم <<....هذه المنطقة من صنهاجة هم الملثمون ،الموّطنون بالقفر ، وراء الرمال الصحراوية بالجنوب أبعدوا في المجالات هنالك منذ دهور قبل الفتح لايعرف أولها ،فأصحروا في الأرياف ،ووجدوا بها المراد ،وهجروا التلول وجفوها وأعتاضوا عنها بالعز عن الغلبة والقهر، فنزلوا ريف الحبشة ،جوارا، وصاروا ما بين بلاد البربرو السودان حجزا واتخذوا اللثام خطاما تميزوا بشعاره بين الأمم>> إن كيل تماهاق الذين يسمون " التوارق " هم أخلاف " القرامنت" الموصوف من طرف كتاب التاريخ القديم ،الإغريق والرومان ،خاصة هيرودوت في القرن الخامس قبل الميلاد. وآخر من كتب عن التوارق محمد أبو رأس الناصري في كتابه :" عجائب الأسفار ولطائف الأخبار"في قوله << إن صنهاجة أهل اللثام المعرفون عندنا بالتوارق مساكنهم بين السودان وبين الرمال التي هي تخوم البربر متصلون بالبحر المحيط في المغرب إلى ساحل النيل بالمشرق>> السلطة التقليدية. يبدو أن البربر يشكلون شعبا كبيرا من القبائل ويشتركون في عدد من السمات والعادات التي تميزهم عن غيرهم.لقد احتكوا قديما ببلدان السودان وقاموا بحروب طويلة من طرابلس إلى طنجة،من المحيط الأطلنطي إلى جنوب النيجر والسنغال وإلى مشارف نهر النيل . وكان "للملثمين" مكانة كبيرة في التجارة العابرة للصحراء، والتي زاحمت تجارة مملكة مالي التي نافستها " تادمكت" أو ما يسمى حاليا " السوك" المنتشرة أثارها شمال غرب كيدال، والتي كانت أيضا نقطة تمركز الملثمين الأولى. وكان "للملثمين" مكانة كبيرة في التجارة العابرة للصحراء، والتي زاحمت تجارة مملكة مالي التي كانت نقطة تمركز الملثمين الأولى. بعد مغادرة "السوك" النهائية اتجهت هجرات القبائل إلى الجنوب نحو ضفاف النيجر من جهة وإلى الشمال تجاه الهقار والشمال الشرق بأجر من جهة أخرى،وصاحب ذلك تحولا كبيرا في طرق القوافل العابرة للصحراء لتظهر أسواقا جديدة مزدهرة: عين صالح ،غدامس،غات.إلى ذلك الحين كانت تسير هذه المنطقة مجموعتان كبيرتان : - الأولى شمالية تدعى "اهن ملن" تجمع الهقار وآزجر - الثانية جنوبية تدعى "هن سطفن" تجمع آضاغ وآير. وكان "كيل أهقار وآزجر يشكلان قبيلة واحدة" تحت الاسم الأول الذي يعني أصحاب "الخيمة البيضاء" مقابل " أصحاب الخيمة السوداء " بالجنوب . وما يميز هذه التجمعات أنها تخضع لسلطة عليا يشغلها حاكم أعلى يمثل العصبية الغالبة " يعرف بأمنوكال" كما أن تناقل السلطة يتم على خط نسب الأم وهذه القاعدة ظهرت قبل الفتح . وبعد مجئ الإسلام إلى المنطقة ،في حدود القرن العاشر كانت مجموعة من إمنان ( شرفة- عترة الرسول صلعم – نصفهم أدارسة ونصفهم علويين) قد حلت بالمنطقة قادمة من جنوب تفلالت بالمغرب وهم أول من أدخل التوارق إلى الإسلام ،وهو ماجعل" كيل إهن ملن" يسلِّمون لهم السلطة برضاهم بدون أية مواجهة، فهم أحفاد أعظم شخصية عرفها التاريخ، هذه المجموعة من إِمَنَانْ أدخلت تغييرين أساسيين في نظام الحكم : أولا- تحويل لقب الحاكم إلى السلطان مع الاحتفاظ باسم "آمنوكال" ثانيا- تغيير قاعدة تناقل السلطة التي أصبحت تشترط "أن يكون الوارث من أب وأم ينتميان إلى إمنان ويرث الأب ابنه " أي تغيير قاعدة الطبل" وكما يبدو أن هذين التغييرين يشملان جزءا من قاعدة قديمة وجزءا من قاعدة محلية. وبعد إمنان اعتلى أوراغن السلطة من بعدهم بعدما فسد حكم إمنان وكثر الاستبداد لدى اغلب ملوكهم ، وكان أوراغن يقطنون في ضواحي غات بليبيا أزواغ الذي يقع على الحافة اليسرى لنهر النيجر، شرق تين بكتو . وتعود قصة اعتلاء أوراغن السلطة في أواخر القرن السابع عشر وذلك إن رجلا له ثأر قديم على إمنان، وكان قد هرب وهو صغير من إستبدادهم هذا الرجل اسمه محمد أق تين كرباس ،وقامت سياسته على نقد سياسة سابقيه ،واعتبارهم متعسفين ومستبدين وظالمين ،قد اشتكى منهم الفقراء ،بعد أن مارسوا عليهم أقصى أنواع الاضطهاد ،وفي المقابل تقديم السلطة الجديدة في صورة المنقذ الحامل للامل والخير، وتقديم أعضائها كأبطال أسطوريين تستمد منهم الشرعية التاريخية،خاصة إذا علم أن هؤلاء يعتبرون الجد الأول لــ:اهن ملن الحكام الأقدمون هو رجل من أوراغن ،وبالتالي تعود إليهم السلطة حتى عن طريق القرابة الدموية نوهم لم يقوموا سوى باسترجاعها . أما منطقة أهقار (وللتذكير هم يقرنون رواية التأسيس بشخصية أنثوية "تين هنان " والتي جاءت أيضا من تفيلالت وينتسب لها كيل غلا تايتوق) وبعد اعتلاء أوراغن السلطة في آزجر،سادت الفوضى في الهقار وضواحيها واستمرت الاضطرابات قرابة قرن من الزمن لولا تدخل العقلاء واتفاقهم على تنصيب زعيم كما هو الحال في آزجر وكان ذلك الأمنوكال الأول للأهقار صالح وحكم خلال النصف الثاني من القرن الثامن عشر،ولقد وصل للسلطة بفضل اتفاق مع رجال الدين كشرفة توات وشيخ كنتة:" سيدي محمد بن عبد الرحمان بن أبي نعامة" ولكي يستتب الأمن قسم الكنفدرالية لثلاث مناطق نفوذ له استقلال ذاتي : - الكتلة الشرقية لصالح تجهي ملت - الكتلة الغربية لصالح تايتوق - الكتلة المركزية تركها لنفسه وبقيت عصبية "كيل غلا "هي العصبية المسيطرة على السلطة بمعية "تايتوق" الأطماع الأوروبية في الصحراء وسياسة فرنسا في الهقار 1. الاهتمامات الاستعمارية في الصحراء : كانت الصحراء الكبرى منطقة مجهولة تماما لدى الأوروبيين قبل بداية حركة المغامرين، تنحصر معارفهم عنها في معلومات قدمها الجغرافيون الإغريق والرومان وعرب القرون الوسطى، فالاهتمام الأوروبي بالصحراء الجزائرية كان سابقا عن الاحتلال الفرنسي للجزائر عام 1830، من خلال الرحلات الاستكشافية خلال القرن الخامس عشر، حيث قام مغامر جنوبي برحلة إلى حوض النيجر عبر توات عام 1447م، وقد اشتد التنافس الأوروبي حول القارة الإفريقية في أواخر القرن الثامن عشر ومطلع القرن التاسع عشر بين الفرنسيين والإنجليز والألمان، وذلك من أجل إيجاد أسواق لمختلف المنتوجات الأوروبية، وإيجاد مجال لإسكان فائض السكان، وكذلك التنافس حول القيام بدراسات علمية واستكشافية متنوعة. وتكونت لهذا الغرض عدة جمعيات جغرافية علمية أهمها: الجمعية الإفريقيةAffrican Association، والتي تشكلت بإنجلترا سنة 1788م، وحددت أهداف علمية وإنسانية ووظفت في نفس سنة تأسيسها المغامر"جون لديارد- Jhon Leduard" حيث كلف بعبور إفريقيا من الشرق إلى الغرب، ولكنه توفي في مصرفي بداية رحلته. وتوالت بعده المحاولات الاستكشافية الفاشلة إلى غاية 1796م، حيث تمكن " مونجوبارك–Mung Park " من تحقيق نجاح نسبي في رحلته التي عبر فيها جزءا من السودان ووصل إلى ضفاف نهر النيل، وتمكن " فريدريك هونرمان-F.Horneman "* من الفوز بلقب أول أوروبي نجح في عبور الصحراء، حيث كلفته الجمعية الإفريقية مهمة عبور الصحراء واستكمال مهمة M.Park، ووصل إلى القاهرة سنة 1797م، ثم غادرها في قافلة متجها نحو طرابلس الغرب وبعد شهرين وصل إلى مرزوق، وقرر أن يسافر إلى طرابلس لكتابة الجزء الأول من رحلته ثم يعود إلى مرزوق، وانتهت رحلته بوصوله إلى نهر النيجر المشهور حيث مات على ضفافه، رغم أن أعماله أهملت آنذاك بسبب الحروب النابليونية ورغم التزام الجغرافيين والمغامرين الصمت على رحلته إلا أنها حققت نتائج مهمة، أو على الأقل جديدة حول جغرافية المنطقة وعادات السكان والطرق والمسالك التي عبرها . وقام M.Park برحلة ثانية عام1805 إلى النيجر وهلك في العام الموالي مع رفيقه على أيدي سكان "أوليمندن"، وهناك رحلة أخرى قام بها الألماني Roentgen من المغرب الأقصى إلى الصحراء انتهت بقتله في بلاد حاجّة خلال شهر جويلية 1809م . وفي عام 1818م وجهت الحكومة البريطانية بعثة استكشافية بقيادة " جوزيف ريتشي Joseph Ritchie " سكرتير السفارة البريطانية بباريس، بدأت رحلته من طرابلس باتجاه مرزق عاصمة فزّان بصحبة ضابط البحرية الكابتان " ليون Lyon"، وانتهت هذه الر حلة بموته، وعوضتها بعثة أخرى رسمية برئاسة الدكتور "أودنيكس" جنوبا حتى مدينة غات وبحيرة تشاد التي مات على ضفافها رئيس البعثة. وقد عادت هذه البعثة إلى طرابلس في جانفي 1825م، وفي نفس العام انطلقت رحلة بريطانية أخرى بقيادة الماجور "الكسندر قوردن لانج Major Alexander Gordon Laing" إلى إفريقيا انطلقت من طرابلس وزار غدامس، وقاده الشاب " عثمان بن الحاج بكري بن الحاج الفقيه " إلى عين صالح، ووصل إلى تمبكتو في 1826م بعد مغامرات مع توارق الهقار الذين هاجموه قبل الوصول لكنه نجا منهم. وقد شجعت الرحلات الاستكشافية الانجليزية والألمانية للصحراء الفرنسيين لخوض غمار الاستكشاف، فقد بدأوا مغامراتهم في الصحراء الإفريقية برحلة " رونيه كاييه René Caillié " الذي عرف بشغفه الكبير بالترحال والتجول بحيث سافر إلى السنيغال سنة 1828م دون تلقيه أي دعم، بعد أن فشل في تحقيق ذلك مرتين سنة 1816-1818م، وهناك بقي مدة طويلة تمكن فيها من معرفة لغة السنيغاليين وعاداتهم، وبعد محاولات عديدة للدخول إلى تمبكتو تمكن من تحقيق ذلك في 20 أفريل 1828م .ثم غادرها في قافلة يوم 04 ماي 1828م، متوجهة إلى المغرب الأقصى عبر إقليم توات ليصل إلى مدينة فاس في 12 أوت 1828م ومنها إلى مكناس وأخيرا الرباط، وبما أن "رونيه كاييه" كان أول من وصل إلى تمبكتو وعاد منها، وأول فرنسي يتوغل إلى أعماق الصحراء، فقد حظي باستقبال حار في طنجة من قبل نائب القنصل الفرنسي ليهنئه قبل أن يرحل إلى فرنسا في 27 سبتمبر 1828م، خاصة وأنه قدم لفرنسا معلومات جغرافية وحضارية قيمة استفادت منها في سياستها التوسعية الاستعمارية في الصحراء والسودان، في حين أن معلوماته حول التوارق كانت ضئيلة ومتفرقة. وهذا ما شجع الفرنسيين للتوسع في القارة الإفريقية وخاصة بعد احتلالهم للجزائر في 1830م ونجاحهم في مدّ نفوذهم على المناطق الساحلية والتلية رغم المقاومات البطولية التي واجهوها في تلك المناطق، فاحتلال فرنسا للجزائر جعلها تهتم بالصحراء الجزائرية أكثر فأكثر، وقد زاد هذا الاهتمام وترسخ منذ ثورة سكان الجنوب الوهراني بزعامة أولاد سيدي الشيخ، وثورة الزعاطشة ببسكرة 1849م، وحركة الشريف محمد بن عبد الله بواحات الأغواط وورقلة وتقرت، فتوسع الفرنسيين بالصحراء الجزائرية له أسباب ودوافع منها: • تحول المناطق الصحراوية بما فيها منطقة الهقار إلى معاقل للثوار الفارين من الشمال بهدف الاستعداد للمقاومة من جديد، لذلك قرر الفرنسيون التوسع في أعماق الصحراء للسيطرة على كامل التراب الوطني، وجعل أراضي الجنوب مناطق نفوذ فرنسية، فالصحراء تعتبر نقطة إستراتيجية بالنسبة لفرنسا فتحت لها الآفاق على العالم الإفريقي لذلك قررت الحكومة الفرنسية القيام بإجراءات صارمة لإحكام القبضة على الجنوب الجزائري لضمان نفوذها على كامل التراب الوطني، وبذلك كثفت البعثات الاستكشافية إلى الصحراء لحاجتها الكبيرة والملحة للمناطق الصحراوية، حتى أن" ديغول" أشار إلى ذلك في إحدى خطبه عندما زار الجزائر في 08 ديسمبر1858م بقوله:« إن الصحراء هي أرض المستقبل، وشريط بين عالمين: عالم البحر المتوسط وعالم إفريقيا، وبين عالم المحيط الأطلسي وعالم النيل والبحر الأحمر». • إن هيمنة فرنسا على المناطق التلية والشمالية فتح شهيتها للتوسع أكثر في الجنوب الجزائري خاصة وأنها ترى في الصحراء مخزون اقتصادي وأمني إستراتيجي يؤمّن مستقبلها في القارة السمراء، ويتضح ذلك في تقرير المارشال "سول" Soult وزير الحربية إلى الملك "لويس فيليب" والذي وضح أهداف التوسع جنوبا بقوله: « إن الصحراء الجزائرية أو بعبارة أخرى كل المناطق الواقعة جنوب التل الجزائري يجب أن تشكل نوعا ثالثا من المناطق الإدارية، إذ لا يمكن توظيف الأوروبيين في هذه المناطق، وحتى الجيش لا يدخلها إلا بصعوبة متقاطعة إما لإقرار الأمن أو التهيئة للظروف التجارية التي ستفتح لنا طرقا هامة نحو إفريقيا السوداء....» . ولإنجاح المشروع الاقتصادي الفرنسي قامت الإدارة الفرنسية بتأسيس العديد من الجمعيات والشركات الاحتكارية والبنوك التجارية منها جمعية التجارة لإفريقيا الغربية والبنك التجاري الإفريقي وبنك إفريقيا الغربية والشركة الصناعية التجارية لإفريقيا. كما أنشأت أيضا الشركة الفلاحية والصناعية لصحراء الجزائر وذلك لفتح آفاق واسعة لازدهار تجارتها وربطها بإفريقيا الداخلية وإيجاد طرق جديدة للتجارة الفرنسية، حيث اهتمت فرنسا بوضع شبكة طرق للمواصلات الحديدية والبرية وأسلاك الهاتف لتسهيل سبل التنقل للقوات العسكرية بين مختلف المناطق الصحراوية ومن مشاريع السكك الحديدية ما قام به "كاباني" KAPANY الذي اقترح سنة 1853م مدّ خط حديدي يربط الجزائر العاصمة ببوسعادة ويمر على ورقلة وعين صالح إلى مدينة تمنراست، وتتفرع منه خطوط ثانوية تربط مدينة طرابلس وتمتد حتى مدينة تونس ، وما قام به المهندس "أدولف دوبونشيل Adolf Doponchil " بدراسة للسكة الحديدية العابرة للصحراء لربط المستعمرات الفرنسية ببعضها البعض، إضافة إلى مشاريع أخرى في هذا الصدد منها: مشروع " بربو Barbo"، ومشروع دوريان، والمهندس بويان،...إلخ، وتسعى هذه المشاريع إلى ربط الجزائر بدولة السنيغال وبلاد السودان . وازدادت أهمية الصحراء الجزائرية بعد اكتشاف البترول والغاز الطبيعي بحيث عملت على فصل الصحراء عن باقي التراب الجزائري خاصة وأنها تزخر بثروات طبيعية ومعدنية متنوعة هذا من جهة، ومن جهة أخرى عملت على مدّ نفوذها إلى أعماق الصحراء عن طريق تشجيع وتكثيف البعثات الاستكشافية خاصة بعد نجاح بعثة رونيه كاييه ومن أهمها: بعثة "هنري بارث Henri Parth " الذي قام برحلتين الأولى عام 1849م والثانية عام 1855م من طرابلس عبر غدامس وغات بفزّان، وإلى تشاد وتمبكتو عبر قرارة وتوات وتيديكلت، وكان برفقته: " ريتشارد سون " و " أوفريج " اللذان فقدهما في هذه المغامرة . وفي نفس الفترة قام " إدوارد فوجيل Edouard Fogel " برحلة انطلقت من طرابلس إلى الصحراء الجزائرية، ولقي حتفه بمدينة الوادي سنة 1856م. كما كانت هناك رحلة " إسماعيل بوضربة " الذي شارك في الحملة الفرنسية على شمال الصحراء: متليلي وورقلة وتقرت، وساهم بشكل كبير في تقديم معلومات قيمة لفرنسا. وبعده تأتي رحلة " هنري دوفيري Henri Duvyrer "* التي مهدت الطريق لفرنسا لبسط نفوذها في منطقة التوارق والهقار، ودامت رحلته من 1859-1862، تمكن فيها من تقديم معلومات وفيرة عن توارق الشمال وساهم مساهمة فعالة في تهيئة الأرضية الخصبة لإنجاز معاهدة غدامس، حيث نظمت بعثة ضمت كلا من " ميرشير Mircher " و" بولينياك Polignac " و"فاتون Vatonne" والطبيب "هوفمان Heffman" و" إسماعيل بوضربة " إلى غدامس 1862، وتمكنت من إبرام معاهدة مع زعيم أزجر"اخنوخن" يوم 26 نوفمبر 1862 التي نصت على فتح أبواب التجارة والأسواق للبضائع الفرنسية في بلاد التوارق وحماية المفاوضين الفرنسيين وتقديم العون والمساعدة لهم. وفي نفس الفترة كانت رحلة " جيرهارد روهلفس Gerhard Rohlfs "، والذي قام برحلات عديدة لاكتشاف الصحراء، وتعلم اللغة العربية، وفي سنة 1862م، بدأ رحلته الصحراوية وهو في سن الثلاثين، ونجح في اختراق الصحراء من المغرب الأقصى حتى ليبيا عبر الصحراء الجزائرية، وتمكن في 17 سبتمبر 1864م من الدخول إلى عين صالح ويعد المستكشف الثاني الذي تمكن من الدخول إلى هذه الواحة بعد " الماجور لانج "، وقرر القيام برحلة أخرى لاختراق الصحراء من الشمال إلى الجنوب، وبمجرد نزوله بطرابلس عقد العزم على السفر إلى تمبكتو عبر الهقار، لكن الظروف لم تساعده نظرا للحروب بين قبائل التوارق فسافر إلى فزّان، وفي الأخير إلى نيجيريا، وعاد روهلفس إلى أوروبا في شهر جويلية 1868م، وفي هذه السنة طلبت منه الحكومة البريطانية أن يرافق الحملة إلى الحبشة التي نجح فيها، وعاد في السنة التالية إلى الصحراء الإفريقية ليقوم برحلة استكشافية في جنوب برقة أوصلته إلى مصر، وتمكن من اكتشاف واحة الكفرة سنة 1879م. وتوالت البعثات الاستكشافية منها رحلة " بول سولييه Paul Soleillet " الذي غادر مرسيليا يوم 06 ديسمبر 1872م، ليقوم برحلته من الجزائر العاصمة إلى عين صالح التي وصلها في 06 مارس 1873. لكنه لم يتمكن من دخولها رغم محاولاته العديدة، وقدم سولييه معلومات هامة حول هضبة تادمايت وما جاورها، واستفادت منها السلطات الاستعمارية في توسعها إلى الجنوب. ونشير أيضا إلى رحلة الدكتور " أوسكار لانز OSKAR LENZ " من طنجة إلى تمبكتو، وأوكلت له الجمعية الإفريقية لألمانيا في خريف 1879م مهمة دراسة مختلف مرتفعات الأطلس المغربي والمناطق الجنوبية القاحلة وخاصة من تندوف إلى تمبكتو، فاخترق المغرب الأقصى من طنجة إلى تندوف ومنها إلى تمبكتو، ثم اتجه إلى المراكز الفرنسية بالسينغال حتى شواطئ المحيط الأطلسي. والجديد بالذكر أن هذه البعثات الاستكشافية ساهمت وبشكل كبير في إنجاز المشروع الفرنسي الاستعماري التوسعي في الجنوب الجزائري. |
|
|
رقم المشاركة : ( 2 ) | |||
|
أعضاء منتدى تينيري
|
مشكور على المعلومة القيمة تانميرت
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : ( 3 ) | ||||
|
:: مشرف الاقسام التارقية ::
|
الطوارق الاسطورة والواقع
|
||||
|
|
|||||
|
![]() |
| العلامات المرجعية |
| يتصفح الموضوع حالياً : 1 (0 عضو و 1 ضيف) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | المشاركة الأخيرة |
| بئر أطلانتس ،،، أسطورة ،،، و شيء من الحقيقة لاابراهيم الكوني | feda1 | منتدى القصة و الرواية | 1 | 09-17-2009 09:15 AM |
| بقي بئر أطلانتس ،،، أسطورة ،،، و شيء من الحقيقة لاابراهيم الكوني | feda1 | منتدى القصة و الرواية | 0 | 03-29-2009 01:18 PM |
| بلاد الطوارق(سلطنات الطوارق) | هيلانا | تـــــاريخ التـــوارق | 4 | 03-27-2009 10:05 AM |
| عن الطوارق | باهنقى | التراث و حكايات الأولين | 2 | 01-02-2009 08:31 AM |
| من هم الطوارق | باهنقى | تـــــاريخ التـــوارق | 12 | 12-20-2008 12:43 AM |
|
جميع الحقوق محفوظة ©
2009 :: جمعية تينيري لحفظ التراث التارقي
|